جعفر شرف الدين
268
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) أي ما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته . ويردّ على قوله : و « الجملتان الأخريان لنفي العبادة في الماضي » أنّ اسم الفاعل المنوّن ، العامل عمل الفعل ، لا يكون إلا بمعنى الحال أو الاستقبال ، و « عابد » ، هنا ، عامل في « ما » وكذلك عابدون ، وجوابه أنّه على الحكاية ، كما قال تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [ الكهف : 8 ] فإن قيل : لم لم يقل تعالى : ولا أنتم عابدون ما عبدت ، بلفظ الماضي ، كما قال سبحانه : وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) ؟ قلنا : لأنهم كانوا يعبدون الأصنام قبل بعثه ( ص ) وهو ما كان يعبد اللّه تعالى قبل بعثه بل بعد بعثه . ويرد على هذا التقدير : أن أعظم العبادة التوحيد ، وكلّ الأنبياء كانوا موحّدين بعقولهم قبل البعثة . وقال بعض العلماء : إنّما جاء الكلام مكرّرا لأنه ورد جوابا لسؤالهم مناوبة ، وكان سؤالهم مكررا ، فإنهم قالوا : يا محمد تعبد آلهتنا كذا مدة ، ونعبد إلهك كذا مدة ، ثم تعبد آلهتنا كذا مدة ، ونعبد إلهك كذا مدة ، فورد الجواب مكرّرا ليطابق السؤال ، وهذا قول حسن لطيف .